الشيخ محمد رشيد رضا
77
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
من دخول الواو على أجزئة مختلفه في الشدة والضعف مرتبة على أمر مدرّج فإنما النص هو الدال على الترتيب . ومعنى لا تبغوا عليهن سبيلا لا تطلبوا طريقا للوصول إلى إيذائهن بالقول أو الفعل ، فالبغي بمعنى الطلب ويجوز ان يكون بمعنى تجاوز الحد في الاعتداء أي فلا تظلموهن بطريق ما ، فمتى استقام لكم الظاهر ، فلا تبحثوا عن مطاوي السرائر ، إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً فان سلطانه عليكم فوق سلطانكم على نسائكم فإذا بغيتم عليهن عاقبكم ، وإذا تجاوزتم عن هفواتهن كرما وشمما تجاوز عنكم ، قال الأستاذ أتى بهذا بعد النهي عن البغي لأن الرجل إنما يبغي على المرأة بما يحسه في نفسه من الاستعلاء عليها وكونه أكبر منها وأقدر فذكره تعالى بعلوه وكبريائه وقدرته عليه ليتعظ ويخشع ويتقي اللّه فيها . واعلموا ان الرجال الذين يحاولون بظلم النساء ان يكونوا سادة في بيوتهم انما يلدون عبيدا لغيرهم ، يعني ان أولادهم يتربون على ذل الظلم فيكونون كالعبيد الأذلاء لمن يحتاجون إلى المعيشة معهم * * * وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما الخلاف بين الزوجين قد يكون بنشوز المرأة وقد يكون بظلم من الرجل فالنشوز يعالجه الرجل بأقرب التأديبات الثلاثة المبينة في الآية التي قبل هذه الآية على ما مر سرده وحلا ورده . وقد يكون بظلم من الرجل فإذا تمادى هو في ظلمه ، أو عجز عن إنزالها عن نشوزها ، وخيف أن يحول الشقاق بينهما دون إقامتهما لحدود اللّه تعالى في الزوجية ، بإقامة أركانها الثلاثة السكون والمودة والرحمة ، وجب على المؤمنين المتكافلين في مصالحهم ومنافعهم ان يبعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها عارفين بأحواله وأحوالها ، ويجب على هذين الحكمين ، أن يوجها ارادتهما إلى اصلاح ذات البين ، ومتى صدقت الإرادة كان التوفيق الإلهي رفيقها ان شاء اللّه تعالى ، ويجب الخضوع لحكم الحكمين والعمل به . فخوف الشقاق توقعه بظهور أسبابه ، والشقاق هو الخلاف الذي يكون به كل من المختلفين في شق أي في جانب والحكم ( بالتحريك ) من له حق الحكم والفصل بين الخصمين * فيك الخصام وأنت